بسم الله الرحمن الرحيم
احبتي في الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إليكم هذا الموضوع فهو مفيد بإذن الله
وهو
قراءة تاريخ العرب من خلال نقوشهم
المنتدى الدولي للنقوش والخطوط والكتابات » بمناسبة انعقاد
في مكتبة الإسكندرية، قدمت المكتبة إصدارا « في العالم عبر العصور
خاصا عن المنتدى، يتضمن دراسات وأبحاثا تنشر للمرة الأولى،
واكتشافات جديدة في عالم الخطوط.
ومن بين ما يتضمنه الإصدار دراسة للباحث حسين محمد القدرة
من الجامعة الهاشمية بالزرقاء في الأردن، عن الأنشطة الاقتصادية
عند العرب الصفويين قبل الإسلام من خلال نقوشهم، معتمدا على
تحليل نقوشهم وكتاباتهم التي خلّفوها. والصفويون هو مصطلح
أطلق على مجموعة قبائل عربية عاشت في الجزء الجنوبي من بلاد
الشام. وتؤرخ كتاباتهم (نقوشهم) التي خلّفوها إلى فترة امتدت من
القرن الأول قبل الميلاد حتى القرن الرابع الميلادي تقريبًا. ويعتقد
بأن أصل الصفويين من جنوب الجزيرة العربية، بدليل أصل وتفرع
كتاباتهم عن الخط العربي الجنوبي قبل الإسلام (الخط المسند)،
إضافة إلى التشابه في بعض الملامح اللغوية. وقد شهد الصفويون
فترة الحكم الروماني للمنطقة العربية، ودخلوا في تحالف معهم
حتى يأمنوا شرهم ويحافظوا على بقائهم، وحتى يحميهم الرومان
.« الثمودية »- من شر غزو بعض قبائل الجوار مثل القبائل المعروفة ب
وقد ترك الصفويون عشرات الآلاف من النقوش والمخربشات الكتابية
والرسومات على الحجارة والصخور البازلتية التي تكونت بفعل
البراكين. وتعكس هذه الكتابات مظاهر اجتماعية ودينية ولغوية
ومختلف ملامح الحياة اليومية، كما تعكس جانبًا مهمًا في حياة
المجتمع الصفوي هو الجانب الاقتصادي الذي شهدته الحياة
الصفوية والمتاجرة. في الوقت الذي أغفله الدارسون إلا من خلال
لمحات بسيطة في ثنايا دراساتهم.
ويتناول البحث جانب النشاط الاقتصادي من خلال مضامين
أ خ ذ ه- أ خ » أي (تاجر)، و « ت ج ر » النقوش وبألفاظ بعينها مثل
أي (باع « م ل ح » أي (اشترى)، و « ش ر ى » أي (باع المتاع)، و « ذ ت
أي (مخزن « ك ل ت » أي (أطعم الماشية)، و « ع ل ف » أو تاجر بالملح)، و
أي (عرض السلعة « س أ م » وهي (وحدة وزن)، و « و س ق » تجاري)، و
أي (جلب الطعام للبيع). « م ي ر » أي (أودع رهنًا)، و « ر ه- ن » للبيع)، و
كما أشارت .« زم » وأشارت النقوش إلى وجود سوق للتجارة اسمه
خ م س ت » بعض النقوش
المسوح النقوشية الأردنية
من الأردن، يتعمق سلطان عبد الله المعاني، في علاقة العرب
الشماليين مع الرومان عبر المسوح النقوشية في جنوب شرق الأردن،
من خلال الاكتشافات الأثرية الحديثة التي تخص القبائل
» ويقول
الثمودية، إضافة إلى الوثائق الكتابية التي تشير بشكل واضح
إلى تعاون هذه القبائل مع القوة الكبرى في المنطقة، علينا أن نعيد
حساباتنا في إخراج رؤية أكثر وضوحًا عن المجتمع القبلي الثمودي
في المنطقة.
وبناء على هذه المعطيات الأثرية والتاريخية، فإننا نعتقد بأن
هذه الجماعات العربية قد تعاملت مع القوة الرومانية بشكل ذكي
ليسمح لها بالوصول إلى ما وراء خط التحصينات الروماني، لتمارس
نشاطها الحيوي واليومي، وبناء بيوتها في المنطقة، وحفر خزانات
المياه
. وبذلك يعتقد بأن هذه القبائل العربية قد استقرت في مناطق
النفوذ الروماني بخاصة في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، وأن
تأخذ على عاتقها مهمة الدفاع عن المنطقة من القبائل العربية الأخرى
والمهاجرة إلى المنطقة، أو تنظيم العلاقة بين هذه القبائل ومصالح
الدولة الرومانية.
ولعل بعضًا من القبائل العربية الصفوية، التي استوطنت في
الجهة الشمالية الشرقية من الأردن
- مثل قبيلة عوذ - قامت بنفس
الدور الذي قامت به القبائل الثمودية بحماية حدود الدولة الرومانية
في المنطقة الشمالية الشرقية. ويبدو أن الدولة الرومانية كانت
حريصة على إبقاء القبائل العربية غير متوحدة، وأن تستخدم البعض
منها لإحكام السيطرة على بقية القبائل. ويستفاد من إبقاء القوات
القبلية تحت مفهوم القوات المساندة، أنها قد استخدمت وقت الحاجة،
وبخاصة أنها الأكثر معرفة بأماكن استقرار أو انتشار القبائل العربية
الأخرى في عمق الصحراء. كما أن المسالك الصحراوية، وأماكن وجود
المياه فيها، التي يجهلها الرومان ولا يعرفها سوى العرب أنفسهم،
لذلك كان لا بد للقوة الرومانية من الاعتماد على القوة المساعدة
الكتابة واحدًا من أهم الاختراعات البشرية، إن لم
يكن أهمها جميعًا. فدون الكتابة ليس ثمة تاريخ للبشرية. ومع ذلك
نحن ننظر إلى الكتابة على أنها مجرد أمر مسلّم به: فنحن نتعلمها
،« إذا كنا من أهل الشرق الأقصى » في المدارس بناء على الأبجدية أو
نتعلمها من واقع الرموز الصينية. ومع ذلك فنادرًا ما نتوقف قليلاً
لنتمعن في الجهد العقلي - البدني الذي يحوّل أفكارنا إلى رموز
نصكها على قطعة من الورق. وقليل منا يعرف كيف تعلمت البشرية
،« اللغات المفقودة » أن تخط أو تكتب. والعمل الذي نطرحه هو كتاب
من تأليف أندرو روبنسون. وهو متخصص في اللغات القديمة.
اللغات » وفي الحقيقة فإن الترجمة الصحيحة للأصل الانجليزي هي
لأنها ليست مفقودة، وإنما أُبيدت بالفعل، لكن آثارها لم تُفقد. ،« البائدة
منظومات الكتابة، الحضارات » وينقسم هذا الكتاب إلى مقدمة بعنوان
يتناول فيها المؤلف أهم المنظومات ،« المشفرة، والكتابات ملغزة الطلاسم
الكتابية القديمة التي تم فك طلاسمها.
وقد جاء أول إنجاز في هذا المجال بفك طلاسم الكتابة الهيروغليفية
على يد جان فرانسوا شامبليون في عام 1882 م من خلال النقوش
الذي عثر عليه في عام 1799 م في مدينة ،« حجر رشيد » الواردة على
رشيد. ويعتبر حجر رشيد حجر الزاوية في فك رموز اللغة المصرية
القديمة، حيث نقشت عليه ثلاثة خطوط تمثل لغتين هما: اليونانية،
والمصرية القديمة في خطيها الهيروغليفي، والديموطيقي. ومن خلال
تحليل شامبليون لأسماء الأعلام الواردة على حجر رشيد وفي نقوش
مصرية أخرى من قبيل أسماء الإسكندر، بطليموس، قيصر، كليوباترا،
إلى جانب الاستعانة باللغة القبطية على اعتبار أنها المرحلة الأخيرة
من اللغة المصرية القديمة، تمكن من استخلاص الأصوات والمعاني
للكلمات الهيروغليفية والديموطيقية.
هكذا اتسعت مساحة التاريخ المكتوب لتستوعب ألفين من السنين.
وفي شهر مايو 1953 أعلن مايكل فنتريس بكل فخر وشموخ عن فك
طلاسم الكتابة الخطية الثانية التي كان قد تم الكشف عنها سنة 1900
على ألواح من الصلصال في قصر الملك مينوس في بلدة كنوسوس
في جزيرة كريت. وقد مهّد ذلك الطريق أمام قراءة ألواح جديدة تم
الكشف عنها على أرض بلاد اليونان. وهكذا فإنه بعد جهود مضنية
وطويلة، أمكن التعرف على المعاني المتضمنة في الحروف المنقوشة
على لوحات الصلصال. كما أصبحت الكتابة الخطية الثانية تمثل أول
محاولة أوروبية مكتملة للكتابة، ترجع إلى الألفية الثانية قبل الميلاد،
في لهجة قديمة باليونانية العتيقة.
يعالج الجزء الأول من هذا الكتاب في ثلاثة فصول متعاقبة
جهود ثلاثة من المشاهير في هذا الميدان وهم: شامبليون وفك طلاسم
الهيروغليفيات المصرية - وقد قام بترجمة هذا الفصل رمضان هاشم،
وقام الدكتور عكاشة الدالي بمراجعته - ثم مايكل فنتريس الذي فك
ألغاز الكتابة الخطية الثانية، وأخيراً كنوروزوف ومعالجته لكتابة
مايا في أمريكا الوسطى. وهذا العرض يبرز العناصر الأساسية التي
أدت إلى نجاح هؤلاء العلماء الثلاثة في مهامهم، كما يبين مقاربات
كل منهم وطرائقهم المذهلة في التوصل إلى أن العلامات الصوتية -
مقطعية وأبجدية - والعلامات الصوتية - تصويرية أو غير تصويرية
- هي التي تؤلف منظومة الكتابة الفعالة. كما توضح هذه الإطلالة
قدر الصعوبات التي واجهت هؤلاء العلماء - على المستويين العقلي
والعاطفي - وكذا الحقيقة المقلقة بأن المشتغلين بفك رموز الكتابات
القديمة أحيانًا ما يتوصلون إلى نتائج صائبة من خلال افتراضات
خاطئة. أما الجزء الثاني فإنه يتناول الكتابات المشفرة مرتبة حسب
قواعد أساسية تقوم على مدى معرفة الخبراء بهذا النقش أو ذاك من
حيث تعرفهم على اللغة التي نقش بها النص قيد المناقشة. أخيرًا
يتناول الجزء الثالث بعض الكتابات الملغزة تمامًا، والتي تم نقشها
بلغات مجهولة تمامًا - وهذا هو التحدي الأكبر للباحثين - من قبيل
.« فايستوس » كتابة أهل نهر السند، ورموز أسطوانة
أما خاتمة الكتاب، فهي تدور حول المحاولات التي لا تنقطع في
فك » حقل الكتابات المشفرة، ومن ثم فقد عنونت هذه الخاتمة بعنوان
ولعل القارئ يتساءل عن الأسباب التي تجعل .« الطلاسم كمطلب مُلحّ
الكثيرين من الأفراد في مختلف بلدان العالم يولون أمر الكتابات
القديمة كل هذا الاهتمام؟ وفي هذا الفصل الأخير من الكتاب يتبين
للقارئ ما الذي يمكن لنا كأفراد أن نتعلمه في هذا الميدان، بالمعنى
الأعم، من خلال التحديات التي تنطوي عليها مهمة فك الطلاسم،
وأيضًا من خلال منظومات الكتابة في العالم القديم بصفة شمولية.
يتبع